أبي منصور الماتريدي

203

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )

فيجب بالضرورة جعل المفروض كالهالك ، فيجب نصف القيمة ليزول معنى الربا . واللّه أعلم . وعلى ما ذكرت يخرج قول أبى يوسف ، رحمه اللّه تعالى ، في العلة والهيئة « 1 » : أنه يظهر الواجب في الحكم . وعند أبي حنيفة ، رضى اللّه تعالى عنه ، ذلك في حق النقض يصير كذلك ، دليله : ما لم يكن يجوز فيه تقلب الزوج ، لو كان منه ، ثم النقض لا يرد على ما ليس له حكم المهر ، فيبقى ذلك للمرأة على ما كان لها قبل الطلاق ؛ إذ الطلاق نقض الملك في المهر ، وليس ذلك بمهر . واللّه أعلم . قال الشيخ - رحمه اللّه تعالى - : والمذكور من المتعة فيما فيه الدخول يحتمل ما عليه في حال النكاح من الكسوة والنفقة ، إلى تمام العدة ، فتكون الآية في ذكر النفقة بعد الفراق ؛ إذ لا يجوز أن يكون الطلاق سببا لإيجاد حق غير واجب قبله . ويحتمل أن يكون في حق المتبرع شرط عليه ليكون تسريحا بالإحسان على ما رغب في غير المدخول بها من الإتمام ؛ إذ لا يجوز أن يكون ذلك بدلا فيكون لملك واحد بدلين ، مع ما جعل اللّه تعالى الطلاق سببا لتخفيف الحقوق على الزوج ، ورفع المؤنة ، ورد الأمر إلى الغناء بالآخر بقوله تعالى : وَإِنْ يَتَفَرَّقا يُغْنِ اللَّهُ كُلًّا مِنْ سَعَتِهِ [ النساء : 130 ] ، لم يحتمل به الوجوب ، فيصير سببا لإلزام المؤنة . ولا قوة إلا بالله . وقوله تعالى : حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ . فيه دليل لأبى حنيفة ، رضى اللّه تعالى عنه ، حيث قال : إن الذمي إذا تزوج امرأة ولم يسم لها صداقا ، ثم طلقها قبل أن يدخل بها ، لا متعة لها ؛ لأن اللّه تعالى إنما أوجب المتعة على المحسنين ، والذمي ليس بمحسن . والدليل على أن المتعة إنما أوجبت تخفيفا ، ومهر المثل لا ؛ لأن مهر المثل أوجب على المرء احتمله ملكه أو لم يحتمل ، والمتعة لم تلزم إلا ما احتمله ملكه ؛ فبان أنها أوجبت تخفيفا فإذا كان تخفيفا ؛ لم يزد على مهر المثل . والثاني : أن المتعة أوجبت بدلا عن نصف مهر المثل ، ثم لا جائز أن يراد بالبدل المبدل ، كما قيل في سائر الأبدال . واللّه أعلم . والمتعة - هي ثلاثة أثواب ؛ لأنه يخرجها من المنزل ، وأقل ما تخرج المرأة من المنزل إنما تخرج بثلاثة أثواب .

--> ( 1 ) في أ : والهبة .